القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الأخبار [LastPost]

حكم ترقيع غشاء البكارة





الحمد لله 


هذه المسألة تعتبر من المسائل النازلة في هذا العصر . ولهذا من المناسب ذكر كلا قولي 

العلماء في هذه المسألة وترجيح إحداهما :


القول الأول : 


لا يجوز رتق البكارة مطلقاً 


القول الثاني : التفصيل : 


1-  إذا كان سبب التمزق حادثة أو فعلاً لا يعتبر في الشرع معصية ،
وليس وطئاً في عقد نكاح يُنظر : 

فإن غلب على الظن أن الفتاة ستلاقي عنتا وظلما بسبب الأعراف ، والتقاليد كان إجراؤه 

واجباً . 


وإن لم يغلب ذلك على ظن الطبيب كان إجراؤه مندوباً . 


2 -إذا كان سبب التمزق وطئاً في عقد نكاح كما في المطلقة ، أو كان بسبب زنى 
اشتهر بين الناس فإنه يحرم إجراؤه . 


3-  إذا كان سبب التمزق زنى لم يشتهر بين الناس كان الطبيب مخيراً بين إجرائه 
وعدم إجرائه ، وإجراؤه أولى . 


تحديد محل الخلاف : 


ينحصر محل الخلاف بين القولين في الحالة الأولى ، والثالثة ، أما في الحالة الثانية 

فإنهما متفقان على تحريم الرتق . 


الأدلة : 


(1) دليل القول الأول : ( لا يجوز مطلقاً ) 


أولاً : أن رتق غشاء البكارة قد يؤدي إلى اختلاط الأنساب ، فقد تحمل المرأة من الجماع 

السابق ، ثم تتزوج بعد رتق غشاء بكارتها ، وهذا يؤدي إلى إلحاق ذلك الحمل بالزوج 

واختلاط الحلال بالحرام . 


ثانياً : أن رتق غشاء البكارة فيه اطّلاع على العورة المغلّظة . 


ثالثاً : أن رتق غشاء البكارة يُسهّل للفتيات ارتكاب جريمة الزنى لعلمهن بإمكان رتق 

غشاء البكارة بعد الجماع . 


رابعاً : أنه إذا اجتمعت المصالح والمفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد 

فعلنا ذلك ، وإن تعذر الدرء والتحصيل ، فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا 

المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة كما قرر ذلك فقهاء الإسلام . 

وتطبيقاً لهذه القاعدة فإننا إذا نظرنا إلى رتق غشاء البكارة وما يترتب عليه من مفاسد 

حكمنا بعدم جواز الرتق لعظيم المفاسد المترتبة عليه . 


خامساً : أن من القواعد الشريعة الإسلامية أن الضرر لا يزال بالضرر ، ومن فروع 

هذه القاعدة : ( لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره ) ومثل 

ذلك لا يجوز للفتاة وأمها أن يزيلا الضرر عنهما برتق الغشاء ويلحقانه بالزوج . 

سادساً : أن مبدأ رتق غشاء البكارة مبدأ غير شرعي لأنه نوع من الغش ، والغش محرم 

شرعاً . 


سابعاً : أن رتق غشاء البكارة يفتح أبواب الكذب للفتيات وأهليهم لإخفاء حقيقة السبب ، 

والكذب محرم شرعاً . 


ثامناً : أن رتق غشاء البكارة يفتح الباب للأطباء أن يلجأوا إلى إجراء عمليات الإجهاض 

، وإسقاط الأجنّة بحجة السّتر . 


دليل القول الثاني : 


أولاً : أن النصوص الشرعية دالة على مشروعية الستر وندبه ، ورتق غشاء البكارة 

معين على تحقيق ذلك في الأحوال التي حكمنا بجواز فعله فيها . 


ثانياً : أن المرأة البريئة من الفاحشة إذا أجزنا لها فعل جراحة الرتق قفلنا باب سوء الظن 

فيها ، فيكون في ذلك دفع للظلم عنها ، وتحقيقاً لما شهدت النصوص الشرعية باعتباره 

وقصده من حسن الظن بالمؤمنين والمؤمنات . 


ثالثاً : أن رتق غشاء البكارة يوجب دفع الضرر عن أهل المرأة ، فلو تركت المرأة من 

غير رتق واطلع الزوج على ذلك لأضرها ، واضر بأهلها ، وإذا شاع الأمر بين الناس 

فإن تلك الأسرة قد يمتنع من الزواج منهم ، فلذلك يشرع لهم دفع الضرر لأنهم بريئون 


من سببه . 

رابعا : أن قيام الطبيب المسلم بإخفاء تلك القرينة الوهمية في دلالتها على الفاحشة له أثر 

تربوي عام في المجتمع ، وخاصة فيما يتعلق بنفسية الفتاة . 

خامسا : أن مفسدة الغش في رتق غشاء البكارة ليست موجودة في الأحوال التي حكمنا 

بجواز الرتق فيها . 


الترجيح : 


الذي يترجح والعلم عند الله هو القول بعدم جواز رتق غشاء البكارة مطلقاً لما يأتي : 


أولاً : لصحة ما ذكره أصحاب هذا القول في استدلالهم . 


ثانياً : وأما استدلال أصحاب القول الثاني فيجاب عنه بما يلي : 


الجواب عن الوجه الأول : 


أن الستر المطلوب هو الذي شهدت نصوص الشرع باعتبار وسيلته ، ورتق غشاء 

البكارة لم يتحقق فيه ذلك ، بل الأصل حرمته لمكان كشف العورة ، وفتح باب الفساد . 


الجواب عن الوجه الثاني : 


أن قفل باب سوء الظن يمكن تحقيقه عن طريق الإخبار قبل الزواج ، فإن رضي الزوج 

بالمرأة وإلا عوضها الله غيره . 


الجواب عن الوجه الثالث : 


أن المفسدة المذكورة لا تزول بالكلية بعملية الرتق لاحتمال اطلاعه على ذلك ، ولو عن 

طريق إخبار الغير له ، ثم إن هذه المفسدة تقع في حال تزويج المرأة بدون إخبار زوجها 

بزوال بكارتها ، والمنبغي إخباره ، واطلاعه ، فإن أقدم زالت تلك المفاسد وكذلك الحال 

لو أحجم . 


الجواب عن الوجه الرابع : 

أن هذا الإخفاء كما أن له هذه المصلحة كذلك تترتب عليه المفاسد ، ومنها تسهيل السبيل 

لفعل فاحشة الزنا ، ودرء المفسدة أولى من جلب المصلحة . 


الجواب عن الوجه الخامس : 


أننا لا نسلم انتفاء الغش لأن هذه البكارة مستحدثة ، وليست هي البكارة الأصلية ، فلو 

سلمنا أن غش الزوج منتف في حال زوالها بالقفز ونحوه مما يوجب زوال البكارة طبيعة 

، فإننا لا نسلم أن غشه منتف في حال زوالها بالاعتداء عليها . 


ثانياً : أن سد الذريعة الذي اعتبره أصحاب القول الأول أمر مهم جداً خاصة فيما يعود 

إلى انتهاك حرمة الفروج ، والإبضاع والمفسدة لا شك مترتبة على القول بجواز رتق 

غشاء البكارة . 


ثالثاً : أن الأصل يقتضي حرمة كشف العورة ولمسها والنظر إليها والأعذار التي ذكرها 

أصحاب القول الثاني ليست بقوية إلى درجة يمكن الحكم فيها باستثناء عملية الرتق من 

ذلك الأصل ، فوجب البقاء عليه والحكم بحرمة فعل جراحة الرتق . 

خامساً : أن مفسدة التهمة يمكن إزالتها عن طريق شهادة طبية بعد الحادثة تثبت براءة 

المرأة وهذا السبيل هو أمثل السبل ، وعن طريقه تزول الحاجة إلى فعل جراحة الرتق . 


ولهذا كله فإنه لا يجوز للطبيب ولا للمرأة فعل هذا النوع من الجراحة ، والله تعالى أعلم . 
(أنظر كتاب أحكام الجراحة الطبية والآثار المترتبة عليها /د.محمد بن محمد المختار 


الشنقيطي ص 403 )


وقد أفتى بعض أهل العلم المعاصرين بجواز إجراء عملية الرّتق للمغتصبة والتائبة وأمّا 

غير التائبة فلا لأنّ في ذلك إعانة لها على الاستمرار في جريمتها ، وكذلك التي سبق 

وطؤها لا يجوز إجراء العملية لها لما في ذلك من الإعانة على الغشّ والتدليس حيث 

يظنّها من دخل بها بعد العملية بكرا وليست كذلك ، والله تعالى أعلم .
reaction:

تعليقات